ابن عربي
79
مجموعه رسائل ابن عربي
* بعض كلامه ( رضي اللّه عنه ) في النزول : قال ( رضي اللّه عنه ) في كتابه « رد المتشابه إلى المحكم » في « فصل النزول » : « ومن الأحاديث المتشابهة نزوله - سبحانه - كل ليل إلى سماء الدنيا ، وهو لا ينافي ما ذكرناه ، ولا يستلزم إثبات الجهة ، ولا اتصافه تعالى بالحركة والنقلة ، فإنها عرض . والأعراض يلزمها الحدوث ، والحدوث على القديم محال - على ما هو مقرر في الكتب الكلامية ، ولسنا له الآن - وإنما القصد تخريج صفة النزول على ما يوافق القواعد التي مهدناها في صفاته تعالى . وقد أول بعضهم نزوله - تعالى - بنزول علمه أو قدرته ونحوه ، وهو غير منج ، فإن علمه وقدرته ، وصفاته : أن أريد نزولها نفسها فهو محال ، لأن الصفة قائمة بالموصوف ، فإذا لم يجز على موصوفها النزول ، فصفته أولى وأحرى . وأن أريد بنزولها تعلقها بما في السماء الدنيا ، فتعلق علمه وقدرته بالموجودات كلها : لم يزل ولا يزال . . . فكيف يخص بجزء من الليل أو غيره . هذا . . . مع القطع بأنه تعالى يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا فمن قبصته لا تزال محيطة بالسماوات والأرضين كلها ، كيف يحتاج إلى النزول إليها ، أو يختص تعلق علمه وقدرته بها بزمان دون غيره ! » ا ه . وبهذه المناسبة أقول - أنا كاتب هذه المقدمة - وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يثبتني على الإيمان الكامل به تعالى وكتبه وملائكته ورسله : لي سؤال عند الذين يعتقدون أن اللّه - تبارك وتعالى - ينزل نزولا حقيقيا - واستعملوا البلكفة « 1 » - كما قال الزمخشري ( رحمه اللّه تعالى ) « 2 » : « ان الأرض كرة ، إذا غابت الشمس عن مكان ظهرت في مكان آخر ، وهذا حكم الخلقة التي خلقها اللّه تعالى عليها - فإذا فرض - على عقيدة المجسمة - لأحياهم اللّه ولا بياهم - ان اللّه تعالى نزل نزولا حقيقيا - كما يدعون - في الثلث الأخير من الليل في نصف الكرة من السماء الأولى فأين يكون
--> ( 1 ) قولهم بلا كيف . ( 2 ) لأن الزمخشري ( رحمه اللّه ) قال : وتستروا بالبلكفة .